اصدقائي الخاسرين .. دعونا نتجاوز سريعًا

لا أدري لِم اكتبُ ذلك!

لكني أستطيع أن اتنفس الآن، بعد أن ظننت أني لن أشفى أبدًا إثر خسارة تكبدتها.

حتى أثناء كتابتي لهذة التدوينة، ينتابني قلق من أنها لحظات مؤقته، وأن ذلك الحزن العميق قد يباغتني مجددًا، إلى هذه الدرجة أكاد لا أصدّق أني بخير …. وبهذة السرعة. ظننتُ أني لن اُنتشل ابدًا.

شعرتُ بأني أريد مشاركة مافعلتهُ الأيام الماضية، لأني أدرك أني لستُ الخاسر الوحيد، وأن هنالك من قد يبحث يأسًا في الانترنت …. عله يصل لحل.

أعلم بأن هنالك من تجرّع نفس الألم، مثلي وربما أكثر .. وأن هنالك من يعيش بتثاقل لأنه لايستطيع التجاوز، ولا استيعاب أن الأمور لا تحدث كما نريد ونخطط دائمًا. مهما بدت خسارتك كبيرة وأن الأمر لن يُجدي سيُجدي، صدقني.

  •  هدّء من روعك  …… اهدئ، ولاتحاول أخذ ردات فعل عنيفة كإيذاء نفسك أو تدمير ممتلكاتك أو أخذ قرارات متهوره كالإستقاله من العمل أو الطلاق ونحوه تعبيرًا عن سوء ماوصلت إليه، ستشعر بأنك تريد أن تفعل شيئًا سيئًا، أنك عاجز ، وتريد أن تصرّح بألمك للعالم بأي شكلٍ ما. تذكر أنك لستَ في أفضل حالاتك .. بأن أي قرار ستأخذه قد تندم عليه لاحقا وأنك تحت تأثير ألم عميق، سيُعميك عن أخذ الخطوة الصحيحة .. اهدئ وعُد إلى نفسك قليلًا.

 

  • لكل مرحلة أغانيها ….. توقف تمامًا عن الإستماع لكلّ أغاني المرحلة السابقة، توقف عن دندنة كل ما سيُثير مشاعرك، لاتسمح بذلك أبدًا، احذر أن تعيد الاستماع لكل ماكنت تُحب سابقًا، ستعيد نفسك للصفر دائمًا وستبقى عالقًا في مشاعرك الماضية.

 

  • ابكي ….. سيقضي عليك الحزن، ستخنقك آمالك وطموحاتك وكل ماأردت امتلاكه وتحقيقة، ستزورك نوبات بكاء كثيرة، ارجوك: ابكي دع هذا الألم يتحرر، دعه يخرج، اسمح لقلبك أن يكون أخفّ ولو قليلا ابك طويلا وكثيرا .. كلما شعرت بالحزن لاتخجل من أن تبكي، ابحث عن مكان بعيد عن أعين من لاتود أن يراك بهذا الحال، وابكي قدر ماتستطيع، قدر ماتشعر بالألم. استشعر ضعفك الحالي .. وسلّم به، ولا تقف ضد نفسك في هذه المعركة وتقاوم البكاء.

 

  • لا تجلس وحدك …. مهما كُنت بطبيعتك انطوائيًا، أو قليل الخروج، اخرج. لاتبقى في سريرك أو غرفتك تتجرع الألم. أخرج وأعلم سيكون ثقيلا عليك لأنك لست في مزاج يسمح بمقابلة البشر فأنت تريد الربت على نفسك. لكنك لن تنجح مادمتَ لاتسمح بأحزانك أن تُغادرك. اذهب مع الآخرين، أحط نفسك بهم …. مهما شعرت بولاء لحزنك وأنك تريد استذكاره لأنك خسرت شيئًا عزيزا على قلبك، لاتفعل. قد تشعر بأنك تخون نفسك عندما تتحسن بسرعة أو عندما تضحك أخيرًا وأنت للتو خسرت حربك وأعز ماتملك. لاتخف، واسمح للبهجة أن تعود إلى صدرك. إن كان لك جدّه أو قريب كبير .. إن كان لك أحد تستطيع الذهاب له بلا مناسبه فاذهب، أو اتصل باخوتك/اصدقائك واخرج معهم. أرجوك لاتستسلم للبقاء وحيدًا.

 

  • فضفض لشخصً ما …. جد أحدا تستطيع أن تحكي له بصدق، قد يبدو سهلا على أولئك الاجتماعيين، لكني أخاطب الكتومين، أولئك الذين لن يخطر على بالهم الحديث لأحد ابدا، خصوصًا إن كانو ذكورًا أرجوكم، تذكروا بأننا بشر .. وبأننا بحاجة الآخرين، وأن مجرد أن يستمع إلينا أحد، أن نعبّر بصوتنا عما يجول بخاطرنا سيشكّل فارقًا. ستشعر بأن ألمك قلّ ولو جزئًا يسيرًا بعد أن تتحدث عنه لشخص تثق به. ليس هذا وحسب، بل إنه قد يعتني بك مؤقتًا إن كنتَ في وضعٍ سيء. ستجده موجودًا كلما سآءت حالتك. وأرجوك ظن بالآخرين خيرًا. هذا الشخص موجود وهو حولك. اذهب إليه، وأخبره. لاتدمّر قلبك بالصمت وتكرار الحديث لنفسك طويلا.

 

  • تحرّك …. أبذل نشاطًا بدنيًا، أمشي في الأرجاء، نظّف غرفتك أو منزلك، مارس رياضة ما، أعلم بأنك في وضع سيجعل كل شيء سخيف في نظرك، ولن تجد نفسك في مزاج يسمح بكل ذلك، بل إنك قد تراكم المهام وتأجل تنظيم أغراضك وحتى أنك قد تجد الأستحمام ثقيلا، قاوم ذلك وتحرّك، احمل حزنك معك إن كنت عنيدًا .. ولكن لاتبقى مكتوف الأيدي، البقاء والنظر في الهاتف أو السقف أو المرآة لن يُفيدانك بشيء. الحركة ستعيد الحياة لقلبك شيئًا فشيئًا. حاول ألا تتخلف عن أي روتين إيجابي كنت ملتزمًا به قبل خسارتك، ستشعر بأنك تود ترك كل شيء .. لاتفعل أرجوك.

 

  • استمع لخاسرين آخرين استفد من خبرتهم في التجاوز، لا أعلم كيف ستصل لهم لكني متأكده بأنك لست الخاسر الوحيد، هزيمتك القاسية سبقك بها آخرون كثر، ستتفاجئ بأنهم موجودين حولك بكثرة ولكن الناس تصمت، ولاتفضّل الحديث عن الخساره. سيهون عليك ماخسرت مقابل الآخرين وقد تكون خسارتك كبيرة بالفعل لكنك الرقم مليون الذي مر بنفس الألم، قد تخسر حلمًا وقد يخسر آخر روحًا وحتى الذين خسروا أرواحًا احبوها .. تجاوزوا ذلك بالفعل، وتراهم يعيشون  بخير من حولك. الجميع يأخذ وقتا في التعافي، يطول ويقصر انظر لآخر الطريق. الجميع تجاوز وستفعل انت ايضًا، لاتكن دراميًا، ولا تكرر في رأسك بأنك مختلف وأنك لن تنسى .. لست مختلفا وستنسى يوما ما .. إنما عليك أن تعين نفسك حتى لا يطول الأمر كثيرا. لن تستفيد شيئًا إن حافظت على هذا الحزن مدةً أطول. ساعد نفسك على التعافي والنهوض .. أنت تستحق أن تعيش سعيدًا ….. أرجوك ركز على ذلك، ولاتكن وفيًا لأحزانك.

 

  • لاتفقد إيمانك بعض الخسارات تكون حادة، لدرجة أنك تجد نفسك في خصام مع الله، بأن لديك الكثير من الأسئله له، بأنك ساخطٌ عليه، بأن لاشيئًا سيجعلك ترضى عنه. تحلى بالصبر .. تحلى بالهدوء حاول أن تكون راضيًا ومؤمنًا، لن يفيدك السخط، بل سيزيد من سوء حالتك، حاول أن تستوعب أن هناك حكمة ما .. بل تأكد من أن هنالك درسًا اراد الرب أن تتعلمه وتفهمه، ولم تكن هنالك طريقة أخرى لتصلك هذه الرسالة دون هذا الألم. تأكد من ذلك، ربما لاتستطيع أن ترى ذلك الآن، ولا أن تفهمه .. عليك بالأيمان فقط بأن هنالك حكمة ما من هذا الحدث ستتجلى لك في وقتٍ ما. ثق بأنك تحت رعاية إلهية …. وأخرج كل مافي قلبك له، استعرض آلامك ومخاوفك وحيرتك. ستجد أنك أقلّ ثقلًا من ذي قبل.

 

  • ارفق بنفسك …. ستحتاج إلى عنايه فائقة بذاتك أكثر من ذي قبل، إنها مسؤوليتك أن تزيد من رفاهيتك في تلك الأيام الصعبة تذكر وجبتك المفضلة ومشروبك المفضل تذكر زيك المفضل تذكر حلوياتك المفضلة أو كتابك أو برنامجك أو مباراة فريقك واجلب لنفسك كل ما لهُ أن يحسّن من مزاجك ويعطيك القليل من البهجة. ربما تشتري شيئًا جديدًا، نظارة أو ساعة أو حقيبة لا أدري، ولكن قدم شيئًا لنفسك، لاتدخل مرحلة البؤس والتوقف عن دعم نفسك. قد تفقد شهيتك .. قد تجد نفسك لا تستطيع أن تستطعم أي شيء، كل شيء يبدو بلا طعم أو لون، وهذا خطير. لا أقول بأن على شهيتك أن تبقى كما هي، ولكن أجسادنا تبحث عن مصدر للطاقة، ومصدرها الغذاء. جرب شيئًا، جرب الصيام إن كنت تستطيع، سواءًا الصيام الشرعي أو الصيام المتقطع، حينما تجبر نفسك على الانقطاع عن الأكل لساعات طويله ستجد أنك أكثر اقبالا عليه حينما يحين وقت الفطور بعد جوع طويل. ولكن حينما تتعذر بفقدان الشهية ستأكل أشياء يسيرة طوال اليوم لتسد من جوعك فقط  .. دون أن تُقبل عالأكل كما ينبغي.

 

  • النوم قد يكون أحد أسوأ الأوقات في يومك، لسبب أنك تختلي بنفسك مجبرًا وتتجرع الألم وحيدا وتعود الأفكار بالظهور لك مجددًا. حاول ألا تدخل فراشك إلا وأنت متعب تمامًا. أو جرب أن تنام مؤقتًا برفقة أحد مع أنه ليس عمليًا لكن الأيام الأولى دائمًا ماتكون صعبة، وسيقلل وجود آخر معك أو اختيار مكان مختلف للنوم من تدهور حالتك.

 

  • لا تلم نفسك ستجد الكثير من الأسباب لإلقاء اللوم على نفسك، ستتمنى لو أنك فعلت وفعلت أو كنت تستطيع أن تفعل. توقف أرجوك. أنتَ بشري محدود أنتَ اجتهدت بقدر ماتستطيع في ذلك الوقت، هذا مااستطعت أن تبذله وتقدمه .. لاتندم ابدا، أعلم أنك ستقول لنفسك لو أني فعلت وفعلت وفعلت، لو كنتُ اكثر جرأه لو كنت اكثر قوه لو كنت اكثر فهما أو علما أو مالاً.. ستجد أسباب كثيره للوم نفسك …. توقف لطفًا. ربما لو عُدت لتلك الأيام لفعلت نفس مافعلت، أنتَ ترى حلولا الآن لأنك لست تحت تأثيرها، لكنك لو عدت مجددًا لنفس الوضع لرادوتك نفس التصرفات غالبا. انتَ اجتهدت بقدر ما وفقتك الأقدار لفعله، مافاتك لم يكن مقدرًا لك، لم يكن نصيبك .. وتأكد أن ما لك كان آتيك لامحالة.

 

  • الأمل …. ربما لم ينتهِ الأمر. ربما وُجدت ثغرة ما. ربما تأجلت رغبتك لسنين قادمة .. لكنها لم تنتهي مطلقا. هل عليك أن تتشبث بالأمل كثيرًا؟ لا أدري، فهنالك كثر يرون أن الإفراط في الأمل يجلب كوارث ودمارات نفسية.

 

أما عني فـ أختار ان ابقي على شئٍ من الأمل في صدري .. أن اكون معتدلا، ولا اقنط من رحمة الله.

دُمت بخير

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s